|
أينما وجدت كابلات النحاس فهي «مستهدفة» سواء أكانت عائديتها
للمياه أو الهاتف أو أي مديرية أخرى. حيث بدت الظاهرة تأخذ
امتداداً ملحوظا دافعة بمزيد من الجهد لأجهزة الشرطة ومكلفة
المديريات مزيدا من النفقات «الطارئة» وعلى الرغم من «التسريبات»
التي لاحت خلال الأيام الأخيرة التي تؤكد القبض على أول عناصر
«العصابات» إلا أن تأخر الأجهزة الشرطية في إعلان وتأكيد الخبر دفع
بالنقاش للاستمرار حول الآليات الواجب اتخاذها لتحقيق شعار
«الأمن لكل طالبيه» سواء مؤسسات الدولة أم الأفراد في بلداتهم حيث
شهدت بلدة معربة 40كم شرق درعا حوادث متكررة خلال الفترة الماضية
بدءا من الاعتداء على كبل بئر المياه وصولاً لاستهداف العديد من
منازل أصحابها في الغربة أو العمل، فقد تحولت البلدة - 10آلاف
نسمة- بمنازلها «لصيد» سهل المنال أمام «اللصوص» على الرغم من
الشهادات الاجتماعية لجوار البلدة بأنها مميزة بنسب التحصيل العلمي
ولم تعرف خلال العقود الماضية حادثة مشاجرة بين أبنائها ويقول
البعض: منذ عقود لم تحدث ضربة كف، وتساق هذه الشهادات لتوحي أن
البلدة مستهدفة من «لصوص الخارج» وليس الداخل ويتناقل أبناؤها
عبارات بدت معتادة وطغت خلال الشهور الماضية على سواها «البلدة
معروفة بكثرة السرقة». ربما مثل هذه السمعة والأقاويل حرض إمامها
خلال إحدى خطب الجمعة للمناشدة: «أناشد ضمائركم أن تعتنوا بمنازلكم
وأبنائكم ومراقبتهم أكثر حتى تعود للبلدة سمعتها الطيبة حيث عادت
مجدداً التأويلات بأن البعض ممن يمارس «التخريب» هم من أبناء
البلدة وليس من خارجها. ولعل مبادرة الأجهزة الشرطية «تطفئ» استعار
نار النقاش بين «الداخل والخارج» لكن واقع البلدة لا يختلف عن
جاراتها المحيطات أو الأبعد جغرافيا إذ كثر الحديث في مقاهي
ومديريات المحافظة عن تكرار هذه الأعمال بجميع الاتجاهات وهو ما
ساعد على توجيه أصابع التقصير باتجاه مؤسسات الدولة هذه المرة
وإيجاد مبررات «البطالة» كأحد أسباب تفشي الظاهرة ولاسيما أن
المتحدثين يضيفون إلى البطالة الارتفاعات بأسعار التكاليف
المعيشية، لكن وجه التقصير بمؤسسات الدولة أخذ الجزء الأكبر من
النقاش ويدعو أصحاب هذا الاتجاه لتوفير حراسات ليلية مستمرة على
المنشآت سواء أكانت مدارس أم آبار مياه ففي مدينة كبصرى الشام يوجد
أكثر من /120/ فرعاً لمؤسسات الدولة متروكة غالبا دون أية حراسة
وقد شهدت العام الماضي في أحد المواقع «المستهدفة» تبادل إطلاق
النار بين الأجهزة الشرطية وبين لصوص الكابلات كادت أن تودي بحياة
بعض العناصر الشرطية إضافة لارتفاع تكاليف ما يتركه اللصوص من خراب
ويؤكد هذا الطرف حجته بالعمليات الحسابية بالقول: «إن تأمين فرصة
عمل لحراس ليليين تبدو تكلفتها اقل من إصلاح الخراب وما تقطعه
«بينسات» اللصوص من كوابل بهذا الاتجاه أو ذاك إضافة لمزيد من
الشعور بالأمان في المناطق والذي بات يوصف «بالحد الأدنى» بعد عقود
من ارتفاع «سقفه» ليبدو أن النقاش مستمر بانتظار مزيد من التسريبات
أو التأكيد هذه المرة بسرعة القبض على الفاعلين، ربما يكون تكرار
الحوادث دفع مديرية الاتصالات لتركيب أجهزة إنذار تطلق صافرتها
بمجرد الاحتكاك بين الكابلات ومن يستهدفها وتصف مصادر الشرطة
الإجراء بالايجابي. في إشارة تحمل التمني أن تبادر البقية لهذا
الإجراء لكن الرأي المحلي بدا غير مرجح لهذه الفكرة ولاسيما أن
استفحال الظاهرة يعني أن يبادر هو الآخر لكن الجانب الاشكالي هنا
أن الاستهدافات للمنازل لا تبحث عن الكوابل النحاسية بل غالبا
شعارها ما قل وزنه وغلا ثمنه
درعا - محمد العويد |