|
ظهرت مصطلحات في العقود الأخيرة ظاهرها يعاكس
مضمونها وهو الهدف وكثر استعمالها دون تمحيص أو بحث عن جذورها
وراحت وسائل الإعلام تستخدمها بحسن نية أحيانا وبغيرها أحيانا أخرى
ودون معرفة دلالاتها المتوخاة
ونعرض هنا أهم هذه المصطلحات آملين التصويب انطلاقا من الحقيقة ليس
غير
الرجعية
يتساءل الإنسان المنصف من أطلق اسم الرجعية على من يعتز بتراثه
وتاريخه ومبادئه؟ ون أطلق اسم التقدمية على التقدميين؟ وهل مبادئهم
التقدمية بعد حين رجعية ؟ وهل ينبذ كل القديم لقدمه كالفضيلة
والأخلاق والمعارف والثقافة والخبرات؟ هل نثور ونسحقها لأنها قديمة
؟ وتدمير القديم ما ميزان محوه؟
شريعة حمورابي 1749ق بم فيها ما فيها من المقبول المادة 229فيها
إذا بنى مهندس بيتا لأحد الأشخاص ولم يكن بناؤه متينا فانهار البيت
وسبب قتل من فيه يعاقب المهندس بالموت فهل هذا القديم الذي عمره
قرابة أربعة آلاف سنة يجب أن يبدل إلى : 000وسبب قتل من فيه يكافأ
المهندس بجائزة وبترفيع إن كان موظفا في جهة رسمية ؟
وفي الحضارة الفرعونية يقول بتاح حوتب إذا كنت رجلا حكيما فكون
لنفسك أسرة وتقول بردية فرعونية: أفرغ قلبك للعلم وأحبه كما تحب
أمك فلا شيء في العالم يعدل العلم في قيمته
فهل ننبذ هذه القيم لمرور أكثر من أربعة آلاف سنة على تبنيها؟
الدين أفيون الشعوب ، أثبتت الأحداث أنه حياة الشعوب ، ضامن قيمها
و أخلاقها هو الرقيب الذاتي حينما تغيب عين السلطة وألوف من يشار
إليهم بالبنان في اختصاصه تعمق إيمانه ورسخ في قلبه و فكره أكثر من
خلال بحوثه فالمصادفة مرفوضة علميا في الخلق والقوانين والنواميس
الكونية
المبادئ المادية انهارت باصطدامها بالتطبيق والواقع بعد الأحلام
الوردية الأرضية التي عاشها الناس بذل وفقر وبؤس بناء كرتوني وصفه
من بناه بالعلمية انهار بين عشية وضحاها بهزة لطيفة لأنه يخالف
الفطرة البشرية واقع معاش شاهدناه : طبقة جديدة مترفة مرفهة وكادح
بائس مسحوق باسم التقدمية والعلمية
ليس كل جديد يؤخذ ولا كل قديم ينبذ وليست كل فضيلة رجعية وليست كل
رذيلة وتفلت تقدمية
|