|
يقف البطل نافخا صدره وفاردا عضلاته الصغيرة نسبيا التي لم تفلح
الساعات القليلة التي قضاها في صالة بناء الأجسام في تضخيمها.
بدأت مراحل التوتر
تظهر عليه فهو ينظر في ساعته كل دقيقتين ويسبسب شعره الغارق في
الجل بأصابعه التي يمسحها بعد ذلك ببنطاله , ثلاث أرباع زرار
القميص مفتوحة على الرغم من البرد الشديد أما الأكمام فتغطي كفيه
يحمل دفتره وتبدو عليه علامات التذمر منه وعلامات عدم الإعجاب
بدفتره واضحة فهو تارة يخفيه داخل قميصه وتارة أخرى يطويه بعصبية
ويضعه تحت إبطه وتارة أخرى يطويه كأنه سيجارة ويدفنه في جيب بنطاله
الخلفي .
دقائق وتظهر
البطلة التي تركض نحو البوابة بسرعة واضحة وهي تلهث بشدة ,بدا
واضحا أنها تركض منذ فترة , تلمح البطل واقفا ,فتتحول الركضة إلى
خطوة متمايلة تمزج فيها الرقة البالغة باللامبالاة الواضحة
بالأنوثة ,ويأخذ اللهاث صورة أخرى من صور التنفس إذ تبقي فمها
مفتوحا إمعانا في الدلال.
وهنا يلمحها البطل
, فيأخذ وضع الاستعداد ويسبسب شعره للمرة الأخيرة ليكتشف أن الجل
أوشك على الزوال فيمسح يده هذه المرة بشعره بدلا من البنطال ,تمر
البطلة من أمامه وقد ضمت هي الأخرى كتابها إلى صدرها وكأنه أغلى ما
تملك.
سارت الخطة كما
كان مقرر لها . مشى البطل إلى الجانب الآخر من الشارع يهدي
ابتسامته لها كل خطوة وبدا واضحا أن المشهد مقتبسا من أحد
كلاسيكيات السينما المصرية .
فالبطلة ارتدت تي
شيرت أصغر من مقاسها بدرجتان على الأقل و بنطال يتهدد بالانفجار مع
كل خطوة تخطوها البطلة .
اختار البطلان
شارعا منزويا لا تصله سوى سيارات الرقابة التي سببت الفوضى لا اكثر
فهي مصدر المعاكسات والمشاكسات التي تحصل في تلك الأماكن.
وبدأ البطلان
يكافحان نظرات تلك السيارة التي ما يلبث أن تلقي القبض على البطل
بحجة انه يعاكس البطلة .
هنا يخرج البطل من
مأزقه وقد غير تسريحته المعتادة وربما لم يعد بحاجة إلى أن يستعمل
الجل من اصله هذه المرة .
ليبحث عن مكان
يناسب وضعه الاجتماعي ليلتقي فيه مع البطلة وتكون السيارة في هذا
الوقت تبحث عن بطل آخر .
بين أفواج الشباب
التي تتجمع أمام مدارس البنات في كل يوم فلماذا هذه الظاهرة
الغريبة أيها الشباب .
أم أنكم هواة في
التمثيل وتسحقون دور البطولة .
ضياء الدين السعيد
|