|
امام رفع الحكومات في دول مجلس التعاون الخليجي رواتب القطاع العام
بنسب كبيرة هذا العام، رفع القطاع الخاص الرواتب والاجور بنسب بلغت
9 في المئة في المتوسط في دول المجلس الست، حسب احصاء لشركة تشغيل
مقرها دبي.
ونتيجة استقصاء 18 الفا من عملائه في المنطقة اصدر موقع "غالف
تالنت دوت كوم" للتوظيف دراسة عن زيادة الرواتب والاجور في دول
الخليج للعام الجاري، رابطا اياها بزيادة معدل التضخم وارتباط
العملات الخليجية بالعملة الامريكية.
حققت دول الخليج فوائض نقدية هائلة على مدى الاعوام الثلاثة
الماضية، تقدر بمئات المليارات من الدولارات، لكن ذلك لم يؤد الى
تضخم هائل كما حدث في فورة النفط في نهاية السبعينات.
فقد ذهبت معظم تلك الاموال للاستثمار، سواء القليل في الداخل او
شراء الاصول والسندات في الخارج.
مؤشرات تضخمية
لكن الغليان الذي شهدته اسواق المال الخليجية، نتيجة الوفرة
النقدية، ثم انهيارها ادى الى تاثر وضع ملايين الخليجيين الذين
غامروا في المضاربات ممن عرفوا في الازمة بصغار المتعاملين.
وتسربت فقاعة الاسهم الى قطاع العقارات، فارتفعت الايجارات بشكل
كبير خاصة في الامارات وقطر، ووصلت نسبة التضخم في الامارات الى 12
في المئة حسب الارقام الرسمية ـ الا ان الاسعار تشير الى نسبة
اكبر.
تلك العوامل التضخمية، اضافة الى تراجع قيمة العملات الخليجية
المرتبطة بالدولار، ادى الى تاكل قيمة الدخول في الدول الخليجية.
وفقدت كثير من تلك الدول اغراءاتها بالنسبة للعمالة الوافدة، رغم
عدم وجود ضرائب وارتفاع الاجور مقارنة بالاجور في الدول التي يفدون
منها.
من هنا، تتوالى الزيادة في رواتب القطاع الخاص بنسب تظل اقل من
معدلات التضخم، وان كانت تغذيه مع ارتفاع الاسعار الاستهلاكية
والايجارات التي تلتهم أي زيادة.
تباين الزيادات
جاءت اكبر زيادة في مرتبات القطاع الخاص في سلطنة عمان بنسبة 11 في
المئة، اذ رفعت الحكومة رواتب القطاع العام في 2007 بنسبة 15 في
المئة.
ولان القطاع الخاص العماني يوظف عمانيين بنسبة معقولة، ارتفعت اجور
الشركات بتلك النسبة مقابل 5.6 في المئة العام الماضي.
تاتي بعد ذلك البحرين بنسبة زيادة 8.1 في المئة مقابل 6.4 في المئة
العام الماضي. ثم السعودية بنسبة زيادة في رواتب القطاع الخاص عند
7.7 في المئة مقابل 6.5 في المئة العام الماضي.
اما الامارات وقطر، اللتان شهدتا معدلات تضخم عالية جدا خلال
العام، فلم تكن الزيادة في رواتب شركات الاولى كبيرة عن العام
الماضي ووصلت الى 10.7 في المئة مقابل 10.3 في 2006.
الا ان الزيادة في رواتب القطاع الخاص في قطر جاءت اقل من العام
الماضي لتصل الى 10.6 في المئة مقابل 11.1 في المئة العام الماضي.
ورغم ان اجور القطاع العام زادت في قطر بنحو الثلث في المتوسط، الا
ان ذلك لم يؤثر كثيرا على سياسة الرواتب في الشركات الخاصة التي لا
توظف قطريين كثيرين.
اما الكويت فلم تتغير الزيادة فيها تقريبا عن العام الماضي عن 7.9
في المئة العام الجاري مقابل 8 في المئة العام الماضي.
تنافس على المهارت
من العوامل الهامة الاخرى في زيادة الرواتب، الى جانب الضغوط
التضخمية، نمو الاقتصاد الهندي بمعدلات كبيرة في السنوات الاخيرة.
ولان اغلبية العمالة في دول الخليج وافدة من شبه القارة الهندية،
كان لا بد على الشركات ان تزيد الرواتب والاجور لتبقي على احد
عوامل الاغراء الاساسية في استقدام العمالة.
لكن اذا نظرنا للقطاعات التي شهدت اكبر نسب زيادة في الرواتب،
الانشاءات والبنوك والطاقة، نجد ان اقتصادات دول الخليج تتنافس على
مهارات محدودة الى حد ما.
ويعني ذلك اضطرار تلك القطاعات الى الاغراء بزيادة الاجور لاستقطاب
المهارات القليلة المتوفرة في السوق.
وفي هذا السياق، تجد التنافس على اشده بين الامارات وقطر تحديدا مع
تكرار النشاطات في البلدين (في الانشاءات والخدمات المالية وغيرها)
الى حد كبير، وتنافسهما على جلب المهارات في القطاعات المختلفة.
وان كانت اقتصادات اخرى مثل الكويت والبحرين تحاول ايجاد سبل
مغايرة، فعلى سبيل المثال اختارت الكويت فك ارتباط الدينار جزئيا
عن الدولار منتصف العام، ما ادى الى ارتفاع قيمة عملتها بنسبة 3 في
المئة.
اما الاقتصاد العماني، فيسعى الى التوسع في ميزته الاساسية وهي
التنوع وعدم اقتصاره على الطاقة او التجارة.
ويظل ضبط السياسة النقدية الهاجس الاساسي للاقتصادات الخليجية،
سواء للجم التضخم او تحسين مستوى الدخول او جذب المهارات من سوق
العمالة باغراء الرواتب.
|